محمد كبريت الحسيني المدني

239

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

توكل ولا تتكل واحتسب * فما ذاك صد عن الإتكال وإن اكتسابك في نفسه * بمحض اتكال على كل حال قال بعضهم مضغ القيصوم والشيح خير من النظر إلى الشحيح ، وإنما الشهد من وراء الجهد ، والحر المحتاج إذا وقع في اللجاج يتجزى بالبقل ويقنع به وإن قل . الملح والكرات أشهى عندنا * من أكل مامولية « 1 » بالسكر ومشاهد الحرمين أعلى رتبة * من أن نقيم بدار ملك أكبر وقال : كسرة خبز وكف ملح * وفرد ثوب مع السلامة خير من العيش في نعيم * تكون من بعده ندامة وقال : نصف رغيف مشبع لمن أكل * فالذل من أي الوجوه يحتمل هون على نفسك فالدهر دول * والغاية الموت وإن طال الأمل وقال : مطيتنا للمنزل الرحب صبرنا * على الضيم إن النفع في ذلك الصبر ومن يقتبس نار الكليم فشرطه * ولا بد ترك الأهل بالطوع وبالجبر وقال أبو حيان : إذا المرء أضحى للمراد مطلقّا * وحاز عنان النفس فهو موفق وإن دام محجوبّا بأهل وموطن * فلا شك في بحر التساويف يغرق على أن المطلوب من الدنيا سلامة الديباجة ، ومفارقة ذل الحاجة ، وإلا فقد جاء أن آدم عليه السلام كان زراعا ، وصح أن سبعين نبيّا ماتوا جياعّا « 2 » . والحمد للّه الذي كرم بني آدم بمزيتي العقل والتبيين ، وخلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ومن دعاء أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه اللهم صن وجهي باليسار ، ولا تبذر جاهي بالاقتدار فاسترزق طالبي برزقك ، واستعطف شرار خلقك ، فامتحن بحمد من أعطاني ، وافتتن بذم من منعني ، وأنت من وراء ذلك كله ولي الاعطاء والمنع إنك على كل شيء قدير يا نعم المولى ويا نعم النصير .

--> ( 1 ) في ب [ مامونيّة ] . ( 2 ) في ب [ جوعّا ] .